تصدر عن مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي - ترجمة دار الوطن للصحافة والطباعة والنشر

Published by Carnegie Endowment for International Peace - Translated by Dar Al-Watan for Journalism, Printing & Publishing
تنشرها مؤسسة كارنيغي للسلام الدو

تنشرها مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي.

تترجمها "دار الوطن" للصحافة والطباعة والنشر.

 

يوليو 2006، المجلد 4، العدد 6

ميشيل دَن ، المحرر

جوليا شقير، المحرر النائب

دينا بشارة، المحرر المساعد

 

الاشتراكات

اضغط هنا لتتلقى Arab Reform Bulletin بالبريد الإليكتروني كل شهر أو لتلغي اشتراكك.

لكي تشترك في الطبعة العربية من "النشرة"، اضغط هنا.

اضغط هنا لتقرأ الأعداد السابقة من "النشرة".

نرحب بتعليقاتك ومقترحاتكم، رجاء مكاتبة المحرر عن طريق البريد الإليكتروني على

arb@CarnegieEndowment.org

نظرات وتحليلات

 

مقابلة مع نادية ياسين من جماعة العدل والإحسان المغربية

 

الإسلام الإصلاحي: إيضاح المناطق الرمادية

عبد المنعم أبو الفتوح

 

سياسة الولايات المتحدة: النفاق والمبادئ والإصلاح في الشرق الأوسط

ستيفن أيه. كوك

 

الأردن: لماذا لا يتقدم الإصلاح السياسي

فارس بريزات

 

تونس: توترات في آخر معاقل الغضب

بسام بونيني

 

أخبار وآراء

 

مصر: قوانين خلافية للصحافة والقضاء، اعتقالات، جدل حول المعونة الأمريكية

الكويت: الإصلاحيون يكسبون في الانتخابات

العراق: خطة العفو

اليمن: نحو الانتخابات الرئاسية

البحرين: جدل حول مشروع قانون مكافحة الإرهاب؛ قانون جديد للجمعيات

العربية السعودية: سلطات أقل لشرطة الأخلاق

الأردن: اعتقال نواب إسلاميين، أدلة على التعذيب في السجون

سورية: انقضاض متواصل على الاعتراض

الجزائر: استفتاء لتعديل الدستور، الإفراج عن صحافي مرموق

المغرب: الجدل حول قانون الانتخاب؛ موجة من اعتقالات أعضاء العدل والإحسان

الحوار حول مساعدة الديموقراطية: مؤتمر صنعاء

أحداث سياسية مقبلة

آراء من الإعلام الأمريكي

 

اقرأ
 

مطبوعات جديدة عن العراق، مصر، الأردن، فلسطين، العربية السعودية، اليمن، والتوجهات الإقليمية المتصلة بالإصلاح

 


عودة إلى المحتويات



 

نظرات وتحليلات

حوار مع نادية ياسين من جماعة العدل والإحسان بالمغرب

 

بالرغم من أنكم لستم حزبا سياسيا تقولون إن الهم السياسي جزء لا يتجزأ من فكر الجماعة.  كيف ترون دوركم السياسي وآلية عملكم السياسي؟

 

جماعة العدل والإحسان هي جماعة دعوية اجتهادية مهمتها تجديد الفكر الإسلامي، ورهاننا الأساسي هو الإنسان وطريقنا في إعداده التربية الروحية والإعداد الديني الصحيح والاجتهاد الفكري وتنبيه الشعب إلى أن كل ما قيل له عن الإسلام من قبل إنما هو مجرد قراءة من الحكام لا أكثر ولا أقل، بينما هناك قراءة أخرى نقدمها له، ونحن لا نؤمن بالعنف طريقا للتغيير بل بالانخراط في العملية السياسية، ولذلك فإن المراقبين يرون تشابها كبيرا بين منهجنا ومنهج الزعيم الصيني" ماو" مع الفرق الشاسع بين ما رافق ثورته من عنف وبين منهج جماعة العدل والإحسان التي انخرطت في عمل سياسي شاق في أوساط الشارع المغربي من خلال النظام السياسي الحالي نفسه.

 

هل تأثرت الأيدلوجية الفكرية وأهداف الجماعة بمشاركة حزب العدالة والتنمية في العمل السياسي والتشريعي  وبأدائهم  في الانتخابات؟

 

لم يكن هناك تأثير على الإطلاق على منهج وخطة عمل جماعة العدل والإحسان لأننا في الحقيقة لم ننطلق في تحقيق أهدافنا من العواطف وإنما من موقف مؤسس على الفكر، وعندما ينخرط أي عضو معنا فهو يوافق مقدما على الأسس والأهداف التي بنيت عليها الجماعة، ويشهد العدد الضخم من الشباب المتعلم المثقف الذي انضم إلى صفوف الجماعة أنها تسير على المنهج السليم. و أكبر دليل أن لدينا الأغلبية الساحقة في الميدان أما حزب العدالة والتنمية فلديه عدد ضئيل.

أما عن المشاركة فلا يمكن أن نشارك إلا بشروطنا التي لم يحترمها النظام حتى الآن.. فمن غير المنطقي أن ينتحر النظام ويقبل بشروط الجماعة التي تضع تغيير الدستور المغربي على رأس أولوياتها .
 

ما هي أولويات جماعتكم في مسألة تطبيق الشريعة الإسلامية؟

 

بداية يجب أن نفهم معنى الشريعة ونعيد الاجتهاد حول ما تعنيه... فهل هي مجرد لائحة للحدود أم أنها ديناميكية يجب اكتشافها من جديد؟  ومأساة المسلمين أنهم فهموا أن الشريعة نصوص جامدة وللأسف أن تاريخ المسلمين ونظم الحكم في بلادهم جمدت مفاهيم الشريعة أكثر وأكثر، ولكننا نرى أن الشريعة روح يجب أن نكتشفها بالقلب، ولذلك فإن البرامج التربوية الإحسانية التي تنتمي إلى المدرسة الصوفية مهمة جدا، والشيء المهم في هذا المجال هو إعداد الجيل الجديد ليكتسب أهم أدوات الاجتهاد الفكري في جميع المجالات وخاصة المرأة التي ظلمت كثيرا في الاجتهادات السابقة، ويؤكد اجتهاد ومنهج المرشد العام للجماعة عبد السلام ياسين أن مأساة المسلمين تكمن في غياب العلم النسائي في الاجتهاد أو إن شئنا الدقة تغييب اجتهاد المرأة وإقصاؤه تحت أسباب واهية، ونحن نرى الآن نهضة حقيقية فيما يخص المرأة، فهي تعود إلى الدراسة عموما والاجتهاد على وجه الخصوص حتى تكتسب أدواته الحقيقية .

 

ما هي معوقات الاجتهاد من وجهة نظرك؟

 

باب الاجتهاد مفتوح في الإسلام، فنحن ليس لدينا نظام كنسي كما في المسيحية، لكن علينا أن نحدد قنوات لهذا الاجتهاد وأن نؤمن أن الاجتهاد يجب أن يكون جماعيا من الآن فصاعدا، وأن يكون الاجتهاد تحت قبة برلمان حقيقي ناتج عن اختيار ديموقراطي نابع من إرادة الشعب وليس كالبرلمان الحالي، هنا فقط يمكن أن يجتهد رجل العلم ورجل الدين والمرأة وجميع طوائف المجتمع، وهنا تصب جميع الاجتهادات العلمية والدينية والنظرية فيما ينفع الناس، فالاجتهاد الفردي أصبح مستحيلا من وجهة نظري خصوصا بعد توسع العلوم والتخصصات والمناهج المستحدثة .

ما هي مراكز قوتكم وتواجدكم في المغرب؟

 

نحن نمثل جميع فئات الشعب المغربي فلدينا المتخصص في علوم الكمبيوتر وعامل الأحذية ولكن أغلبية الجماعة بالفعل من المثقفين، فلا يمكن أن يحمل برنامج ورؤية فكرية إلا من كان مؤهلا لذلك، أما على المستوى الاقتصادي فنحن نمثل الطبقة المتوسطة لأن الأغنياء يخشون على مكاسبهم وبالتأكيد لن ينخرطوا في جماعة سياسية ثورية.

 

 ما هو شكل العلاقة بين النظام والجماعة ؟

 

جماعة العدل والإحسان  معتدلة ووجودها أحدث توازنا في الساحة المغربية، وتواجدنا يعتبر من حسن حظ النظام بالفعل، فأعضاء الجماعة من الشباب الذين تتراوح معدلات أعمارهم بين ثلاثين وخمسة وثلاثين عاما عاشوا وضعا اقتصاديا صعبا للغاية، مما يجعل بداخله غضبا شديدا قابلا للانفجار، ونحن نقنن هذا الغضب ونحاول توجيهه إلى العمل السياسي المنظم، فالنظام في الحقيقة يرحب بنا كخصوم له بدلا من التيارات الأخرى التي لا تؤمن إلا بالعنف ، فحينما تحدث مظاهرات ويقبضون على بعض الشباب ويكتشفون انه من جماعة العدل والإحسان فإنهم يطلقون سراحه، والمثير أن أعضاء الجماعات الأخرى حينما كانوا يقبضون عليهم فيدّعون أنهم من جماعة العدل والإحسان ومع تكرار هذه المسألة كانت جهات الأمن تمتحنهم  في منهجنا وخطنا، فالنظام تعامل معنا ثلاثين عاما ويدرك جيدا أننا جماعة تؤمن بالعمل السياسي ولا تؤمن بالعنف كالجماعة السلفية الجهادية على سبيل المثال .

 

ما هو موقفكم من قانون مدونة الأحوال الشخصية؟

 

نحن أول من طالب برفع القداسة عن المدونة لأننا نرى أن المدونات في جميع البلدان العربية والإسلامية ما هي إلا مرآة للأنظمة الحاكمة ، فالنظام أوتوقراطي وديكتاتوري والأسرة الحاكمة تعاني نفس الأزمة حيث أن الحكم والتحكم والسلطة في يد الرجل داخل الأسرة الحاكمة نفسها، وكأن الأنظمة العربية أرادت أن تريح نفسها من 50 بالمائة من السكان الذين يحكمونهم وتمثلهم المرأة، فالمدونات أعطت السلطة للرجل باسم الدين وهى ليست من الدين في شيء وإنما هي مجرد تفسير جاء مع الأمويين والعباسيين الذين قاموا بثورة ضد الشريعة الحقيقية التي تعطى المرأة الكثير من الحقوق وتمنحها العديد من السلطات، وبذلك رجعوا إلى الجاهلية الأولى المبنية على النظام القبلي الأبوي والتي حاربها النبي محمد صلى الله عليه وسلم، فنظام المدونة يجب أن يذهب إلى غير رجعة ويوضع في مزبلة التاريخ .

جماعة العدل والإحسان كانت السبب المباشر في تغيير نظام المدونة من خلال معارضتنا له والمطالبة بالغائه وإعطاء المرأة دورا مهما في ممارسة العمل السياسي، المرأة ليس لديها مشكلة مع الإسلام وإنما مع نظام الحكم والدليل أنهم حينما رجعوا إلى الأصول وجدوا حقوقا كثيرة للمرأة في الإسلام وبالتالي فالخيار كان سياسيا بالأساس ولم يكن دينيا .

 

كيف يمكنكم كجماعة إحداث تغيير دون المشاركة في الانتخابات ؟

 

نحن نمارس ما يشبه حرب العصابات مع النظام ولا أعني بذلك المواجهة الدموية وإنما نظام الكر والفر فقط على المستوى الرمزي، فنحن نحاول نشر الوعي السياسي والفكري وهذا في حد ذاته إضعاف للنظام ويعد بمنزلة سحب البساط  من تحت قدميه، بالإضافة إلى أن جماعة العدل والإحسان تمكنت من نزع الخوف من المجتمع المدني الذي أسسه النظام نفسه لمساندته وأصبح هذا المجتمع خارجا عن طوع النظام، وأضرب لك مثالا أنني حينما أعلنت أنني مع النظام الجمهوري فقد كنت أعلم أن هناك خمس سنوات من السجن تنتظرني!

منذ ذلك الحين تجرأت الصحف على نقد الملك الذي هو مقدس بنص الدستور، وللإجابة المباشرة عن السؤال أؤكد أن الجماعة لن تشارك في العملية السياسية إلا بعد تغيير الدستور الحالي بآخر حديث يتناسب والعصر الذي نعيش فيه وإلقاء القديم في مزبلة التاريخ وخصوصا تلك النصوص التي تقدس الملك وتحصر كل السلطات في يديه، نحن نطرح البديل للدستور الحالي وهو الميثاق الإسلامي وعلى أساسه سيقوم المجتمع المدني الحقيقي بدلا من الوهمي الذي أنشأه النظام، فالأحزاب أنشأها النظام الحالي الساقط سياسيا والفاشل اقتصاديا، الخيار الوحيد المطروح أمامنا هو المبارزة على المستوى الفكري من أجل الحريات والمجتمع المدني الحقيقي.

 

ما هو النموذج الذي تودون تطبيقه ؟

 

الديموقراطية الغربية إلى حد كبير هي المثل الذي نود تطبيقه ونحن نؤمن أن مجتمع النبي لم يكن كالمجتمع الحالي المعقد، فالديموقراطية الغربية طورت أمورا كثيرة تشبه الشورى في الإسلام، ونحن ننادي بالفصل بين السلطات،   ببرلمان حر مستقل، استقلال القضاء والأهم من ذلك كله الاهتمام بإصلاح الإنسان الذي تم إفساده على مدار العقود الفائتة، لذلك بدأنا ثورتنا منذ ثلاثين عاما بهدف إصلاح وإعداد هذا الإنسان المغربي بعد الخراب الذي عشناه في ظل النظام الحالي الذي أفرز الجهل والبطالة والأمية والفقر والغضب والديكتاتورية، فخطاب أمام المسجد يؤكد للمواطن أنه لا شيء وأن الحاكم بيده كل شيء، وما أود التأكيد عليه هو اننا لن نستورد الديموقراطية الغربية بالمسطرة لأنها تعانى مشاكل كبيرة بدليل هجرة الشباب للعمل السياسي والانفصال بين الحاكم والمحكوم، وإنما سنأخذ منها ما يمكن أن نستفيد به وسوف نطوعها بما يتناسب وظروفنا لنتفادى أزمات الديموقراطية الغربية، فكل مجتمع له حضارة تتميز عن المجتمع الأخر.

 

أجرى الحديث كايل ماكنيني.

 

عودة إلى المحتويات

 

الإسلام الإصلاحي: إيضاح المناطق الرمادية

عبد المنعم أبو الفتوح

 

هذه مقاطع من تعليق د. عبد المنعم أبو الفتوح على ورقة الحركات الإسلامية و العملية الديموقراطية:  اكتشاف المناطق الرمادية (ورقة مؤسسة كارنغي رقم 67، مارس 2006).

 

 قرأت بإمعان دراستكم المكثفة حول النقاط الست التي  لم يتمكن الدارسين و الباحثون في الغرب من معرفة الرؤية الكاملة لخطاب الإسلام الإصلاحي حولها. مصطلح (الإسلام الإصلاحي) هو التوصيف الدقيق لنشاط الحركة الإسلامية الذي يضيق عن توصيفه مصطلح (الإسلام السياسي) فهو يحصر هذا النشاط في الممارسة السياسية  فقط.. فنشاط الحركة الإسلامية اجتماعي وتربوي وثقافي وتعليمي و تنموي.

ومن المهم ابتداء أن نوضح أن الإخوان المسلمين هيئة إسلامية وليست مجرد جمعية دينية وأيضا ليست حزبا سياسيا بالمعنى الاصطلاحي للحزب السياسي..وهناك حديث عميق يدور داخل الجماعة عن تحولها كلية إلى حزب وتقوم بدورها الإصلاحي من خلاله أو أن يتفرع عنها حزب سياسي لا صلة له بالعمل الدعوى والاجتماعي الذي تقوم به الجماعة دون اقتراب من العمل السياسي  فذاك يقوم به الحزب مع تحديد واضح لدور كل منهما . وقد أكسبتنا التجارب رؤية واضحة ودقيقة للتمييز بين ما هو ودعوي وبين ما هو سياسي  وما بدا خلطا وتداخلا سببه التضييق و الحصار والملاحقة والقمع الذي تمارسه الدولة .

 

سأتناول في هذه الورقة النقاط الست الواردة في التقرير  بالتوضيح ..

 

1)الشريعة الإسلامية  : يمثل قانون العقوبات في الشريعة الإسلامية ما نسبته 10 بالمائة تقريبا من أحكام الشريعة .. و مع ذلك فقد استحوذت على كل اهتمام المحللين والمتابعين لموضوع ( الشريعة) مما يعطى انطباعا بأن هذا القانون هو كل الشريعة... والدارس المتعمق لهذه القوانين يجد أنها عقوبات رادعة أكثر بكثير من كونها عقوبات تنفيذية.. وكلما ازدادت قوة الردع في القانون ازدادت قيمته في حفظ تماسك المجتمع و صونه وإصلاح المجرم المحتمل..و الأصل في الإسلام أن كل شيء مباح إلا ما حرم بنص قطعي الدلالة والمحرمات معلومة و محددة .

 

2)العنف :  العنف فضلا عن أنه يتناقض مع مبادئنا و مناهجنا فهو أيضا ضد مصلحتنا ومصلحة أوطاننا .. وفهمنا الصحيح للإسلام يجعلنا نثق كل الثقة بالطبيعة الإنسانية وبقدرة الإسلام على التفاعل الخلاق مع هذه الطبيعة في أجواء الحرية والتنافس الديموقراطي الذي يحترم التنوع و التعدد و الاختلاف في السعي نحو بناء مجتمعات جديدة وأعتقد أن الحديث الآن حول صلة مشروع الإسلام الإصلاحي  بالعنف أصبح غير ذى موضوع .. والفارق بين المقاومة للباغي والغاصب والمحتل وبين الترويع و التفزيع و سفك الدماء البريئة واضح للجميع .. والمطلوب حقيقة من الغرب تاريخيا وفعليا أن يتطهر هو من العنف وإعلاء قيمة ( التسامح).

 

3)التعددية السياسية : التسليم بالتعددية بين البشر تسليم بحق الاختلاف... وبالتالي فالتعددية في فهم الأفكار ووسائل تحقيقها في حياة الناس أمر طبيعي و منطقي.. فاليسار يقدم رؤى في العدل الاجتماعي  جديرة بالتواجد في ساحة العمل السياسي .. والليبرالية تقدم رؤى عن الحريات جديرة بالتواجد السياسي  وكل هذه الأفكار يسعها المجتمع طالما لا تتعارض مع القيم العليا في دستور التوافق و الإجماع الذي يمثل مرجعا للجميع . وقد أصبحت التعددية وحق أصحاب الرأي الواحد في الاجتماع والتنظيم من أكبر الضرورات في عصرنا هذا الذي توغلت فيه الدولة الحديثة و تضخمت أجهزتها وأدواتها القمعية نتيجة للتقدم التكنولوجي الهائل وأصبح معه الفرد المعارض في غاية الضعف إذا ما عارض الدولة واختلف معها .. أما في حالة الحزب أو الجمعية أو أي تكتل فإن مجابهة الدولة تصبح ممكنة ويتحقق التوازن الذي يضبط حركة الحياة السياسية والاجتماعية.. 

 

4) الحقوق السياسية والمدنية :   حتى الآن  تظل الديموقراطية هي أنجح وسيلة لتحقيق حقوق الإنسان ومشروع الإسلام الإصلاحي يعتبر الديموقراطية تعايش سلميا بين كل فئات المجتمع وتبادل السلطة فيه سلميا ودستوريا و المساواة بين الناس في تطبيق القانون أو في ممارسة الحقوق والحريات .. والحرية في حد ذاتها قيمة إسلامية ملزمة .....

 

5) حقوق المرأة :  يؤكد الإسلام على الحق الكامل للمرأة في إدارة شؤون الأسرة مع زوجها (عن تراض وتشاور) كما يذكر القرآن الكريم  .. وفى الحياة العامة.. للمرأة كل الحق في المشاركة في توجيه حركة المجتمع وسياسة الدولة .. ولها كل الحق في تولى كل المناصب ..في تولي الرئاسة مثلها مثل الرجل .. ولعلنا نتذكر أن المرأة لم تنل حق التصويت في الانتخابات العامة في فرنسا  إلا في عام 1945 بعد ما أظهرته من شجاعة وقوة في مواجهة الاحتلال الألماني ..  !!! ومشروع الإسلام الإصلاحي  يحمل للمرأة  دورا كبيرا في النهضة .. (المرأة الإنسان) التي هي نصف المجتمع و تربي النصف الأخر .. المرأة الطبيبة والمعلمة والمهندسة .. و حجاب المرأة في الإسلام يدور وفق مفهوم الاحتشام فهو لا يغطى عقلها ولا شخصيتها ولا إنسانيتها ...

 

6) الأقليات الدينية :   تعد حرية الاعتقاد أول حق من حقوق الإنسان و المبدأ الإسلامي الذي يحكم ذلك هو(لا إكراه في الدين ).  وتعد المواطنة في مشروع الإسلام الإصلاحي أساس للوجود في المجتمع  بغض النظر عن الدين أو اللون أو المذهب ... والجزية والذمية و ما إلى ذلك من مصطلحات تاريخية  حل محلها مفهوم ( ديموقراطية المواطنة في دولة العدل والقانون)..  .

 

عبد المنعم أبو الفتوح عضو مكتب الإرشاد في جماعة الإخوان المسلمين.


عودة إلى المحتويات

 

سياسة الولايات المتحدة: النفاق والمبادئ والإصلاح في الشرق الأوسط

ستيفن أيه . كوك

انتقد المراقبون الولايات المتحدة بشدة لعدم استعدادها للاعتراف بحكومة "حماس" في فلسطين، كما أنه ظهر وكأنها تتراجع عن دعم الإصلاح في مصر بعد الأداء القوي للإخوان المسلمين في انتخابات 2005. يبدو أن واشنطن مهتمة فقط  بالتطور الديموقراطي  بقدر ما تؤدي هذه العملية إلى الإتيان إلى السلطة بجماعات وأفراد تتوفر على رضا الولايات المتحدة،  ما يؤدي إلى اتهامات بازدواج المعايير. المشكلة بالنسبة لإدارة بوش ليست أنها لم تعد مهتمة بترويج الإصلاح الديموقراطي. المشكلة هي أن إدارة بوش لم تتمسك بقوة بالمبادئ الديموقراطية من قبيل عدم العنف وحكم القانون. المفارقة، أن مجهود واشنطن الدءوب لكي لا تظهر كأنها تفرض جدول أعمالها على العالم العربي هو الذي أدى إلى اتهامها اتهامات بالنفاق.

 

هناك الكثير مما يمكن امتداحه في دفع واشنطن من أجل الديموقراطية في العالم العربي. فمنذ 2003 تحدث الرئيس بوش ووزيرا خارجيته، وغيرهم من كبار الرسميين علنا وبقوة لصالح التغيير في العالم العربي. فإضافة إلى ما خصص من موارد لإعادة بناء العراق، خصصت إدارة بوش ما يقارب 386 مليون دولار لدعم الإصلاح الديموقراطي في الشرق الأوسط ـ أكثر من أسلافها المباشرين مجتمعين. وبينما كانت الولايات المتحدة تفعل ذلك، كانت حريصة على التأكيد على أن واشنطن تترك للعرب ـ في ما عدا العراق ـ أن يطبقوا رؤاهم الخاصة لمستقبل ديموقراطي. أبعد ما تكون عن إعداد مسودة تفرض على المجتمعات العربية، تعتقد واشنطن أن الوضع الراهن في المنطقة غير سليم إلى حد أن واشنطن،، كما أبلغت وزير الخارجية كوندوليزا رايس "لواشنطن بوست" في 2005، "مستعدة للتحرك في اتجاه آخر"، ما يعني ضمنا أن الولايات المتحدة قد تقبل حكما إسلاميا.

 

مع ذلك فإن دعم واشنطن للتغيير في العالم العربي، طالما كان نتيجة لممارسات ديموقراطية حقيقية أو شبه ديموقراطية، أوقع إدارة بوش في فخ خطابي. فرفض الاعتراف بحكومة السلطة الفلسطينية التي تسيطر عليها "حماس" التي أتت إلى السلطة في مارس 2006 ـ نتيجة لانتخابات حرة ونزيهة تمثل إرادة الشعب الفلسطيني ـ على وجه الخصوص أدى بالعرب إلى استخلاص أن الولايات المتحدة ليست مخلصة  في دعوتها إلى التغيير الديموقراطي. فعلى مدى ربيع 2006، قامت الصحافة العربية وقادة الرأي العرب بإخضاع إدارة بوش إلى انتقاد ساحق واتهامات بمعايير تحتية مزدوجة عندما يتعلق الأمر بالديموقراطية في العالم العربي.

وبينما هو صحيح أن "حماس" كسبت انتخابات شهد العديد من المنظمات الدولية غير الحكومية بأنها من بين أكثر الانتخابات نزاهة في العالم العربي، فإن هذا ليس سببا كافيا يجبر الولايات المتحدة على الاعتراف بحكومة إسماعيل هنية. "حماس" منظمة إرهابية تتعمد استخدام العنف ضد المدنيين  ولا تلتزم بالقيم الديموقراطية.

هذا المأزق بالذات ـ كون الولايات المتحدة اعترفت بشرعية الانتخابات الفلسطينية لكن ليس بالمنظمة التي انتُخبت ـ يشير إلى الحاجة إلى مجموعة من المبادئ التي كان غيابها ملحوظا عن سياسة الولايات المتحدة لترويج الديموقراطية.

 

على وجه الخصوص، بقدر القوة التي دعت بها إدارة بوش إلى الحرية والديموقراطية في العالم العربي، يجب على واشنطن أن تكون على القدر نفسه من القوة في التمسك بمعيارين أساسيين: عدم العنف والالتزام بالمبادئ الديموقراطية التي تذهب أبعد من مجرد الإجراءات الديموقراطية. تشمل تلك المبادئ حكم القانون، حقوق النساء والأقليات، التسامح الديني والسياسي وتداول السلطة. بناء على تصريحات زعماء "حماس"،كما على البرنامج السياسي للجماعة وميثاقها التأسيسي، لا يمكن أن تسمى المنظمة ديموقراطية حسب معظم تلك المعايير.

لو أن إدارة بوش حددت هذه المجموعة من المبادئ والمعايير منذ البداية، ربما لقيت انتقادا شديدا، لكن واشنطن على الأقل لم تكن لتتعرض لاتهامات بالخداع. بالتأكيد، سيتطور التحول السياسي في العالم العربي بطرق معينة تتلاءم مع المجتمعات المصرية والفلسطينية والأردنية، والبحرينية والجزائرية. وبينما يكون لمنظمات مثل " حماس" و"الإخوان المسلمين" و"حزب الله" تأييد من الجذور ورؤى أصيلة للتغيير السياسي، فإن الولايات المتحدة ليست ملزمة بتأييدها.

 

هناك نشطاء سياسيون آخرون ومنظمات سياسية أخرى في العالم العربي قد لا يكون لها خزان التأييد الذي يمتلكه حاليا "الإخوان المسلمون" أو "حماس" أو "حزب الله"، لكنهم بالتأكيد أكثر ديموقراطية من هذه الجماعات الإسلامية.

ثمة قليل من أدوات القياس التي يمكن الاعتماد عليها للحكم على تقدم التطور الديموقراطي. مع ذلك فإن التحديد الواضح للمبادئ الأساسية التي يجب أن تلتزم بها المنظمات السياسية الديموقراطية والنشطاء السياسيون، يمكّن واشنطن من تحصين نفسها من الاتهامات بالنفاق، ومن التعرّف على الجماعات الديموقراطية حقا، وتقديم دعواها من أجل التغيير