|
|

|
|
حديث الساعة
|
|
تشكرات أفندم
|
|
|
|
|
|
|
قال الشاعر: تواضع تكن كالنجم لاح لناظر على صفحات الماء وهو رفيع ولا تكُ كالدخان يعلو بنفسه في طبقات الجو وهو وضيع
كان لقائي بسعادة السفير التركي في مكتبه في السفارة التركية يوم الخميس الفائت بطعم ونكهة القهوة التركية سكر زيادة فقد كان سعادة السفير حلمي اوغلو عفويا وطيبا ومتواضعا بزيادة وكان الحديث معه ممتعا وغطى الكثير من القضايا وزيادة وهذا ليس غريبا على الشعب التركي الذي نحبه بزيادة. عادة السفراء يكون كلامهم بالقطارة وبخلاء في تصريحاتهم ولكن السفير التركي حلمي اوغلو كان كريما وسخيا في الضيافة والكلام وبعد السلام والترحيب باللغة الانجليزية حيث ان السفير التركي لا يجيد العربية وبعد ارتشاف القهوة التركية سألت سعادة السفير عن طبيعة العلاقات التركية – الكويتية وعن موقف الحكومة التركية من كارثة الغزو العراقي للكويت والتي ستحل ذكراها العشرون في تاريخ 8/2 فكان رده ان العلاقات التركية الكويتية في احسن حالاتها وهي في تحسن وتطور مستمر وان الحكومة التركية موقفها مبدئي فقد كانت ضد الغزو العراقي منذ اللحظة الاولى ومؤيدة وداعمة للحق الكويتي وهي ترفض بشكل قاطع المغامرات العسكرية والسياسية التي تهدد امن المنطقة والسلام العالمي. ايضا الحكومة التركية قدمت التسهيلات والخدمات اللوجستية لقوات التحالف التي شاركت في حرب تحرير الكويت من خلال السماح باستخدام قاعدة انجرلك الجوية. المشهد العراقي كان حاضرا في حديثي مع سعادة السفير التركي حيث ذكر ان الحكومة التركية حريصة على استقرار العراق وهناك سفارة تركية في بغداد وهناك اربع قنصليات تركية في البصرة واربيل والموصل وكركوك علاوة على توقيع 50 اتفاقية تعاون مع الحكومة العراقية وكانت هذه المعلومة مفاجأة لي حيث لم اتوقع ان يكون هناك نشاط تركي سياسي بهذا الانتشار في العراق. ايضا ذكر لي سعادة السفير ان تركيا ليس لها اطماع في العراق وهي حريصة على ان تعامل الحكومة العراقية التركمان او الجالية التركية في العراق بالمثل كما تعامل المواطن العراقي من الجاليات الاخرى وان تمنع نشاط حزب العمال الكردستاني الذي لديه قواعد تدريب في شمال العراق. والجدير بالذكر ان الحكومة التركية اعطت الاكراد حقوقهم فمنهم وزراء ومسؤولون في الحكومة التركية.. ولكن قادة حزب العمال الكردستاني يتاجرون بقضية الاكراد. انطلاقا من حرص تركيا على استقرار المنطقة وتجنب حرب جديدة شاركت في اتفاقية تخصيب اليورانيوم التي وقعت عليها ايران والبرازيل وتركيا وهي محاولة لتخفيف التوتر وتقريب وجهات النظر بين ايران والمجتمع الدولي حول المفاعل النووي الايراني كما ذكر سعادة السفير انه لا يعتقد بان تلك الاتفاقية أثارت غضب الحكومة الامريكية حيث ان هناك علاقات استراتيجية تربط تركيا بالولايات المتحدة الامريكية وهي تحترم القرارات الدولية بشأن المفاعل النووي الايراني. الحديث حول قافلة الحرية التي شاركت بها سفن تركية اخذ حيزا من اللقاء مع سعادة السفير التركي حيث ذكر ان الحكومة التركية ليس لها علاقة بقافلة الحرية فهي تمثل نشطاء ودعاة سلام وجمعيات نفع عام هدفها كسر الحصار عن غزة وايصال مساعدات انسانية لها ولكن اعتداء الجيش الاسرائيلي على قافلة الحرية وهي في المياه الدولية وما نتج عنه من ضحايا اتراك اثار غضب الحكومة التركية فطالبت بتحقيق دولي واعتذار من الحكومة الاسرائيلية وكذلك الافراج عن سفينة مرمرة التركية ولقد تحققت مطالب الحكومة التركية ما عدا الاعتذار الاسرائيلي ولا ينكر سعادة السفير ان تلك الحادثة اثرت في العلاقات التركية – الاسرائيلية ولازالت هذه العلاقات متوترة وقد ألقت بظلالها على الدور التركي الذي يسعى الى تسوية سلمية بين سورية واسرائيل. سألت سعادة السفير عن سبب اهتمام الحكومة التركية بفك الحصار عن غزة وعدم الاهتمام بقضية القدس والضفة الغربية فكان رده ان الحكومة التركية تدعم المبادرة العربية للسلام وتطالب بإنشاء دولة فلسطينية عاصمتها القدس وانها تحتفظ بعلاقات جيدة مع السلطة الفلسطينية وقد ألقى أخيرا رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس خطابا في البرلمان التركي بحضور الرئيسي التركي وتعمل الحكومة التركية على اتمام المصالحة الفلسطينية. الانفتاح التركي لم يقتصر على الاصدقاء فقط بل شمل الاعداء ايضا فقد كانت هناك زيارة لوفد تركي عالي المستوى الى اليونان التي هي العدو التقليدي لتركيا وقد عرضت الحكومة التركية مساعداتها وخدماتها على الحكومة اليونانية للخروج من ازمتها المالية الخانقة التي وصلت الى حد افلاس اليونان ولكن تبقى قضية قبرص معلقة بين الدولتين وقد ذكر لي سعادة السفير التركي ان الجانب التركي من قبرص قد وافق على توحيد قبرص التركية واليونانية في استفتاء شعبي ولكن الرفض هو من الجانب اليوناني والسفير التركي يناشد منظمة العمل الاسلامي دعم مطالب قبرص التركية ومساعدة اهلها حيث انها قضية اسلامية. سعادة السفير التركي بدد المخاوف من حدوث هزات سياسية في تركيا بسبب احكام قد تصدرها المحكمة الدستورية وانه يستبعد اجراء انتخابات تركية مبكرة فهو يتوقع ان تجرى في موعدها في السنة القادمة وان حزب العدالة والتنمية لازال يحتفظ بشعبيته. اما عن العلاقة مع الاتحاد الاوروبي فقد ذكر سعادة السفير ان هناك اجتماعات دورية مستمرة وهناك شروط اوروبية تعمل الحكومة التركية على توفيرها رغم وجود دول اوروبية ترفض قبول تركيا بالاتحاد الاوروبي لأسباب مختلفة وقد اكد سعادة السفير التركي ان الاتحاد الاوروبي بحاجة الى الايدي العاملة التركية والأراضي التركية التي تصلح لاستخدامات كثيرة وان تركيا لا يرتبط مصيرها بالاتحاد الاوروبي ولديها بدائل واختيارات كثيرة. اعرب سعادة السفير عن سعادته بانتشار ونجاح المسلسلات التركية فهما دعاية مجانية وتسويق سياحي لتركيا وليس للحكومة التركية تدخل في الاعلام التركي، ولزيادة التقارب بين الشعبين الكويتي والتركي فقد اقامت السفارة التركية دورات لتعلم اللغة التركية فكل الشكر والتقدير والثناء للسفير التركي على حسن الاستقبال وكرم الضيافة وتشكرات افندم.
أحمد بودستور abodstor@alwatan.com.kw
|
|
|
|
|
|
|
|