|
هذه مقالات قديمة للزميل الكاتب فؤاد الهاشم مضى على العديد منها اكثر من 25 عاما، لكنها تبدو وكأنها تتعلق بأمور حدثت في الشهر الماضي، وسوف تنشر تباعا في يومي الخميس والجمعة حيث يرتاح زميلنا «الهاشم» من لهاث الكتابة اليومية.
في عام 1901، صرخت امرأة امريكية من آلام المخاض ليرزقها الله بطفل نحيل لا يتجاوز وزنه ثلاثة ارطال، ثم كبر هذا النحيل، وتخرج من كلية الفنون الجميلة بمدينة شيكاغو في عام 1922 ليبدأ الاشتغال بالسينما – وبالافلام الكوميدية على وجه الخصوص – ولكن حظه كان مثل حظي فتقاذفته المصائب حتى انتهى به الحال الى غرفة حقيرة في نزل متواضع قبع فيه ينظر الى الزوايا دون معنى!. و.. جاءه الحظ على شكل فأر، كان فأرا صغيرا خرج من أحد الشقوق ووقف ينظر الى هذا الادمي دون ادراك ايضا، فخطرت للاخير فكرة الرسم، فاستل قلما وورقة ليرسم الفأر على عجل وليدخل التاريخ – بعدها – من اوسع ابوابه، كان الرجل اسمه «والت ديزني» وكان الفأر.. «ميكي ماوس»!. انفتحت طاقة القدر للرجل وفأره، فاشتهر «ميكي» واشتهر معه صاحبه، وفي عام 1938 خرج الى الدنيا بأول فيلم من الرسوم المتحركة اسمه «سنووايت والاقزام السبعة»، ثم «أليس في بلاد العجائب»، وكرت السبحة، ليترك «ديزني» بصمة في عقول اطفال هذا القرن وكل قرن!. وقع اختياره على ضاحية محددة في مدينة لوس انجلوس بولاية كاليفورنيا الامريكية – وبعد بحث وتدقيق وتمحيص – ليقيم على ارضها حلمه الذي طالما راوده وداعب مخيلة الصغار والكبار معا، وليطلق عليها اسم «ديزني لاند» و.. جاء يوم الافتتاح الكبير ليقف الرجل وقد جاوز الخمسين ليقول كلمته!. ماذا قال؟! رحب بمن جاء ليشهد هذا الميلاد الكبير، وبعد عدة جمل تقليدية لا جديد فيها، صمت قليلا ثم اكمل: «ارحب بكم – يا احبائي – في هذه المدينة الرائعة التي لم تكتمل، واعدكم وعدا صادقا بأنها – ايضا – لن تكتمل! لم يفهم الاغبياء ماذا يقصد، ولكن الاذكياء صفقوا له كثيرا، فقد كان هناك جناح «المستقبل» بقي شاغرا، يضاف اليه كل جديد على مر السنين في مدينة لم تكتمل ولن تكتمل مادام للانسان عقل لا يتوقف، وطموح لا يهمد، ونوايا لا تفتر!. عندما شاهدت «جورج بوش» وهو يرتدي قبعة اليهود ويبكي على جدار القدس، علمت ان «والت ديزني» لم يمت، وان نجوم الكوميديا مازالوا احياء!.
فؤاد الهاشم falhashem@alwatan.com.kw
تاريخ نشر المقال (1986/8/4)
|