|
نعم كانت عهودا جميلة تحمل مخزونا من الحب والمودة ورباط النسب والثقافة والتبادل التجاري. اهل الكويت وعلى امتداد اكثر من قرن ونصف قاموا بتطوير زراعة النخيل وامتلكوا غابات النخيل في الفاو منذ الثلاثينيات من القرن التاسع عشر والى العقد السادس من القرن العشرين حتى اخذ الكويتيون يصدرون جملة الانتاج العراقي لبيعه في دول شرق افريقيا وفي عدن وسواحل عمان وموانئ الهند الكبرى. وكانت هذه الصادرات بمعظمها من التمور حيث كانت تشكل مصدر الدخل القومي العراقي. جاء في كتاب (نخلتك) للاستاذ يوسف محمد النصف ان هناك غابات من النخيل قدمت كهدايا الى امراء الكويت لمواقفهم الحسنة، ففي سنة 1832 لجأ الى الكويت راشد بن ثامر السعدون وعبدالرزاق الزهير ايام حكم الشيخ جابر بن عبدالله الصباح المعروف بجابر العيش لكرمه في اطعام الفقراء وابناء السبيل. ولجوء المشار اليهما جاء بعد ان هاجم عيسى بن محمد السعدون الزبير مما اضطر كل من راشد وعبدالرزاق اللجوء الى الكويت وفي سنة 1836 عاد الحكم ثانية الى آل الزهير في الزبير فرأى عبدالرزاق الزهير ألا يمر هذا الصنيع الطيب دون ان يقابله بما يستحق فأهدى قطعة ارض كبيرة من املاكه الى الشيخ جابر، كما اهداه راشد السعدون قطعة من املاكه في الفاو ثم قام الشيخ جراح بن صباح بتعميرهما وهكذا جاءت املاك اسرة الصباح اولا كهدايا في بادئ الامر ثم امتلكت الاسرة قطعاً اخرى في كوت الزبير والفداغية واشترى الشيخ مبارك في شبه جزيرة الفاو حتى امتلكها. واشترى آل الابراهيم في بداية حكم الشيخ جابر بن صباح سنة 1810 اراضي شاسعة وطورت فيها زراعة النخيل وكان شراؤها من احدى زوجات ثامر السعدون وثمنها 24 الف قران ايراني حيث كانت العملة السائدة في العراق وكانت ملكية عائلة الصقر قد جاوزت من المساحة 3000 (جريب) والجريب الواحد يعادل 3967 مترا مربعا، ويزرع في الجريب مائة نخلة، وامتلكت عائلات كويتية اخرى عدا العائلات الصغيرة 73.984.73 مليون متر مربع وبهذا البيان: عائلة الصباح ولهم 5000 جريب 19.835.000 متر مربع. عائلة الابراهيم ملكت 7000 جريب ما مقداره 27.769.000 متر مربع. عائلة الصقر 3000 جريب بواقع 11.702.650 مترا مربعا. وامتلك هلال المطيري 1200 جريب بواقع 4.760.400 متر مربع. وامتلكت عائلة الحمد 1450 جريبا بواقع 5.752.150 مترا مربعا ثم تليهم عائلات المرزوق والحميضي والعبدالرزاق والعدساني والمضف والساير. وبلغ عدد العائلات الكويتية التي ملكت اراضي شاسعة من حقول النخيل 45 عائلة خلافا للعائلات ذات الملكيات الاقل وكلها موثقة في السجل العقاري في البصرة، كما اوردها الاستاذ يوسف بن محمد النصف في كتابه (نخلتك). كما نقل رواية من الاستاذ جاسم الصقر لمؤلف الكتاب ان الكويتيين لم يكونوا تجارا فقط ولكن اصلحوا الاراضي وزرعوها بأجود انواع النخيل والحبوب واصبحت بساتينهم هي ارقى بساتين البصرة.. هكذا طور الكويتيون النخيل ويقومون طوال السنة بازالة الملوحة من الاراضي ويصلحونها بالاسمدة ويعالجونها من الآفات الزراعية وما ان ترك الكويتيون استثماراتهم حتى تأخرت زراعة النخيل في العراق وكانت كل اسرة يشرف احد افرادها على الارض ولا يفارقها ويعيش فيها حياة الزراع.
عبدالله خلف
|