|
بعد مدة من دخول الولايات المتحدة العراق في عام 2003 قامت احدى القنوات الفضائية بإجراء لقاءات مع بعض أفراد الشعب العراقي، وبالطبع كعادة المحطات تقوم بتوجيه الشارع بصورة مباشرة وأحيانا غير مباشرة لما يريدون ان يقولونه، وكان السؤال (بمعناه) ماذا استفاد العراق بعد هذه المدة من دخول الولايات المتحدة وسقوط النظام؟ وتعددت الاجابات والتي كانت تركز على أنه ليس هناك ثمة فائدة تذكر حتى الآن وعلى جميع المستويات، ولكن أجمل وأطرف تعليق كان من سيدة عراقية قالت (وين الديموقراطية اللي تقول عنها أمريكا..أشوف ماكو بطاطا ولا باذنجان ولا بامية، هذي هي الديموقراطية اللي وعدونا بيها). في سياق الخضراوات يقول اللواء محمد نجيب قائدة ثورة يوليو في مذكراته ان مجلس قيادة الثورة اجتمع وبصورة عاجلة لأمر جلل وهو تسعير الطماطم في السوق (وانتهى الاجتماع بتحديد سعر الطماطم فأرسل صلاح سالم التسعيرة ومعها توجيهات حاسمة الى بعض الضباط لمراقبة تنفيذها في الأسواق بدعوى حماية الجمهور من جشع التجار، تجار الخضار الذين يفرشون الأرض ويجرون عرباتهم الخشبية بأيديهم ودون ان يخبروا أجهزة التموين، وغضب وزير التموين فريد أنطون من هذا التدخل الذين لا معنى له، ولم يجد مفرا من أن يقدم استقالته ويترك الضباط يرصدون حركة الطماطم والبطاطس والكوسة بأسلحتهم). الكاتب اللبناني حازم صاغية نجده أيضا يتناول في سيرته جانبا آخر من الخضراوات حيث يتناول شخص اسمه نعمان اعتنق المذهب الشيوعي بل أنه ظل وفيا له وعاش عازبا من أجلها، ويعلق صاغية بقوله (اعتاش على ما زرعه من خضر قليلة في حديقة بيته الصغير المتداعي قبل ان يبيعها الى جيرانه، بيد ان التبادل التجاري معه، في حدود الخس والبقدونس توسطته الصراعات الدولية والخلافات الايديولوجية على أنواعها، ذاك أنه حين يأتي الموسم واعدا يصف البذار بأنه من موسكو أو عاصمة أخرى من عواصم حلف وارسو، أما متى فسد الموسم فالمعنى أنه خدع مجددا واستورد بذورا فاسدة من الامبرياليين). هذه الصور الثلاث التي تمت الاشارة اليها تمثل فهم البعض للديموقراطية والحكم، فالسيدة ربطت الديموقراطية بالحياة البسيطة ومتطلباتها، ومجلس قيادة الثورة فهم الاصلاح السياسي من زاوية ضيقة جدا أما نعمان كانت نظرته أوسع لأنه أدلج فهمه لكل شيء بما فيها الخضراوات، وبتصوري ان من يلاحظ واقعنا في الكويت يجد ان بعض الكتاب وممارسي الديموقراطية سواء فكريا أو برلمانيا أو حتى وزاريا لا يخرج فهمهم للديموقراطية عن علاقتها بالخضراوات.
د.سعود هلال الحربي
|