|
- من النساء من يستحق التشريف والتكريم لحبهن للغتهن الأم
يقال ان النحو عِلمٌ ذَكَر لا يفلح فيه الا الرجال، ولا يسلك طريقه الوعر الا من له قلب أسد، وهذا ملموس في ان استقامة الألسن وقوة الخطابة هما من مهارات الرجال، وأن جل أهل اللغة والنحو كانوا رجالاً، ويعضد ذلك قوله تعالى عن الأنثى: { أومن ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين}. ولكن للأمانة ان هناك من النساء من تباري الرجال الأشداء في ذلك، ومنهن من يستحق التشريف والتكريم في حبهن للغتهن الأم. قمت بدراسة مختصرة عن الأخطاء اللغوية والكتابية في لوحات الدولة الاعلانية وكذلك الاعلانات التجارية في الجرائد والمجلات وغيرها، فوجدت التطاول المؤلم على أساسيات اللغة والكتابة يجرح الفؤاد ويقرح الأكباد، لكن الذي عزاني في مصيبتي هو رؤيتي لما قامت به احدى الكاتبات النشيطات من جهد طيب لعيون اللغة الحبيبة. الأستاذة حياة الياقوت تأتي بما لم يأت به كثير من المتخصصين من اهتمام وغيرة على اللغة العربية حيث تسطر بكتابها المصور (من ذا الذي قدد البيان) أروع الأمثلة في حب اللغة الكريمة ذات الحصانة الربانية فتقول: «ثمّة أخطاء نأتيها سهوًا دون قصد، وثمّة خطايا نجترحها مع سبق الجهل وغياب المبالاة.. هذا الكتاب محاولة لتبصير العقول ولفت الأبصار الى جرائم لغوية تقترفها ألسنتنا وأيادينا، وهنا لا تهم النيّة، ولا يهم ان كانت أخطاءً أم خطايا، ما يهم هو أنّ لساننا العربي المبين، أنّ بياننا، يقدَّد ليلَ نهار». وتقول أيضا في عبارة رائعة: «في الحقيقة وللأمانة اللغوية، أنا مُزعَجة (بفتح العين) من القذى اللغوي الذي يهاجم أعيننا ليلَ نهار دون رقيب». أيتها الأستاذة الكريمة: المزعَجون (بفتح العين) كثير، والمتألمون مما يحدث كثير، ولكن المشكلة هي ان الآذان الرقيقة التي يصلها كلامنا (المزعِج) لم تكن لتعرف وزنه، ولا لتعي أهميته، انما تعرف أمرا واحدا هو ان الكلام الذي ينبغي ان تسمعه وتفهمه هو الممزوج بالمدح الزائف والنفاق الرائج. ولكي أختصر المسافة في الكلام المتعب عن أولئك النفر أذكر نفسي بين حين وآخر وأنا أعاني يوميا من هذه الأشياء (المزعِجة) ان عدم اكتراثهم بهذه الأمور، بل استصغارهم لأهميتها في الحياة، انما يبين شيئا خفيا بداخلهم، هو ان المرء غالباً ما يكون عدو ما يجهل، وأن فاقد الشيء لا يمكن ان يعطيه!
د. عبدالمحسن السيد أحمد الطبطبائي altabtabae@gmail.com
|